أبي هلال العسكري
467
ديوان المعاني
إلا أنه ذكر خلقها أجمع ، والجادب : العائب ، هو يقول أن الذي يعيبها لا يجد عيبا فهو يتعلل . وهو في خبر حسن : أخبرنا به أبو أحمد عن العبشمي عن المبرد ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : حدثني أبو صالح الفزاري ، قال : ذكر ذو الرمة في مجلس فيه عدة من الأعراب ، فقال عصمة بن مالك : [ 23 ع ] - شيخ منهم كان قد بلغ مائة وعشرين سنة - إياي فاسألوا عنه كان من أظرف الناس [ 1 ] خفيف العارضين حسن الضحك حلو المنطق ، وكان إذا أنشد بربر وحبس صوته فإذا راجعك لم تسأم حديثه وكلامه ، وكان له أخوة يقولون الشعر : منهم مسعود وجرفاس وهو أوفى وهشام وكانوا يقولون القصيدة فيزيدون [ 2 ] فيها الأبيات فيغلب عليها ، فجمعني وإياهم مربع فأتاني يوما ، وقال لي : يا عصمة إن ميا منقرية ، وبنو منقر أخبث حي ، وأقوفه لأثر [ 3 ] ، وأبصره في نظر ، فهل عندك من ناقة نزدار عليها ميا ؟ فقلت : أي واللّه إن عندي للجؤذر ، قال : عليّ بها ، فركبناها جميعا وخرجنا حتى نشرف على بيوت الحي ، فإذا هم خلوف ، وإذا بيت مية خلو ، فعرف النساء ذا الرمة ، فقمن إلى بيت مي ، وجئن حتى أنخنا وسلمنا وقعدنا نتحدث ، وإذا ميّ جارية أملود [ 4 ] واردة الشعر صفراء فيها عسر وإذا عليها سبب أصفر وكان أخضر [ 24 ع ] فتحدثنا مليا ، ثم قلن له : أنشدنا يا ذا الرمة ، فقال : أنشدهن يا عصمة ، فأنشدهن [ 5 ] قوله : نظرت إلى أظعان ميّ كأنها * ذرى النحل أوائل تميل ذوائبه فأوشكت العينان والصدر كاتم * بمغر ورق نمت عليه سواكبه
--> [ 1 ] بني آدم في ( ج ) ، بني ساقطة من ( م ) . [ 2 ] فيزيد منها ( ك ) . [ 3 ] ساقطة من ( ن ) و ( م ) . [ 4 ] ألمود في ( ن ) ، الأملود من النساء : الناعمة مستوية القامة . [ 5 ] فأنشدتهن في ( ع ) .